الشيخ محمد إسحاق الفياض

67

المباحث الأصولية

فالنتيجة أنه قدس سره قد اعتمد على هذا الارتكاز وهو حجة لعدم الردع عنه . الوجه الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » قدس سره أيضاً ، وحاصل ما أفاده قدس سره ان الحكم الشرعي على قسمين : الأول الحكم الإنشائي ، وهو الحكم الذي لا يكون باعثاً ومحركاً . الثاني الحكم الحقيقي الذي هو مدار الإطاعة والعصيان ، وهو متقوم بنحو من أنحاء الوصول ، لعدم معقولية تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الداعي في النفس ومع عدم الوصول فلا تكليف حقيقي ، وحينئذٍ فلا مخالفة للتكليف الحقيقي فلا عقاب ، فإنه على مخالفة التكليف الحقيقي . ثم أورد قدس سره على هذا البيان ، بأن عدم العقاب لعدم التكليف الحقيقي أمر وعدم العقاب لعدم وصوله أمر آخر ، وما هو مفاد قاعدة القبح الثاني دون الأول ، هذا إضافة إلى أن قاعدة القبح مما اتفق عليه الكل ، وتقوّم التكليف بالوصول محل خلاف هذا . وقد أورد عليه بعض المحققين « 2 » قدس سره بأمرين : الأول يمكن ان يقال إن التكليف الحقيقي متقوم بالوصول الأعم من الوصول الاحتمالي بناء على سعة دائرة حق الطاعة ، وعليه فما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره مبني على ضيق دائرة حق الطاعة في المرتبة السابقة ، بدعوى ان الوصول الاحتمال بعد الفحص لا يكون مقوماً للتكليف ومنجزاً له وهذا

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 461 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 28 .